ابن القاصح العذري البغدادي

6

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي

سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي وأسأل اللّه تعالى أن ينفع به كما نفع بأصله إنه قريب مجيب . ولد الشاطبي في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة ، وهي قرية بجزيرة الأندلس من بلاد المغرب . وقولهم : الرعيني نسبة إلى قبيلة من قبائل المغرب ، أخذ القراءات عن الشيخ الصالح أبي الحسن علي بن هذيل بالأندلس ، عن أبي داود سليمان ، عن أبي عمرو الداني مصنف كتاب التيسير . وأخذ الشاطبي أيضا عن أبي عبد اللّه محمد بن العاصي النفزي - بالزاي المعجمة - عن أبي عبد اللّه محمد بن حسن ، عن علي بن عبد اللّه الأنصاري ، عن أبي عمرو الداني . ومات الشاطبي رحمه اللّه بمصر بعد عصر الأحد ، وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة ودفن بالقرافة ، في يوم الاثنين في تربة القاضي الفاضل ، المجاورة لتربة ولي اللّه تعالى الكيزاني صاحب المزار المعروف في القرافة الصغرى ، بالقرب من سفح الجبل المقطم ، جبل قلعة مصر فرعونه وتعرف تلك الناحية بسارية ، قال رحمه اللّه تعالى : بدأت ببسم اللّه في النّظم أوّلا * تبارك رحمانا رحيما وموئلا أخبر الناظم أنه بدأ ببسم اللّه في أول نظمه ، ومعنى بدأت أي قدمت ، تقول : بدأت بكذا إذا قدمته ، فالباء الأولى لتعدية الفعل ، والثانية هي التي في أول البسملة أي بدأت بهذا اللفظ والنظم الجمع ، ثم غلب على جمع الكلمات التي انتظمت شعرا فهي بمعنى منظوم أو مصدر بحاله وتبارك تفاعل من البركة والبركة كثرة الخير ونموه واتساعه ، وقوله : رحمانا رحيما يريد به تكملة لفظ بسم اللّه الرّحمن الرّحيم . ثم قال : وموئلا ، الموئل المرجع والملجأ ، وهو مفعل من : وأل إليه ، أي : رجع ولجأ ، أو من وأل منه أي : خلص ونجا ، وفي الحديث : « لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك » . وتثنّيت صلّى اللّه ربّي على الرّضا * محمّد المهدى إلى النّاس مرسلا أخبر أنه ثنى بالصلاة على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - والرضا بمعنى : ذي الرضا أي : الراضي من قوله تعالى : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] ، وفي الحديث : « يا محمد أما يرضيك أن لا يصلي عليك أحد من أمتك مرة إلا صليت عليه عشرا ، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا » . والمهدى مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما أنا رحمة مهداة للناس » . وقوله : مرسلا ، منصوب على الحال من الضمير في المهدى . وعترته ثمّ الصّحابة ثمّ من * تلاهم على الإحسان بالخير وبّلا أصل العترة حجر يهتدي به الضب إلى مأواه ، وما يبقى من أصل الشجرة . وعترة النبي صلى اللّه عليه وسلم أهل بيته لقوله عليه الصلاة والسلام : « وعترتي أهل بيتي » ، وروى تفسيره بأزواجه